شمس الدين السخاوي
45
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
إنه انفرد بفنّه ، وطار اسمه في الآفاق به ، وكثرت مصنّفاته فيه وفي غيره ، وكثير منها طار شرقاً وغرباً ، شاماً ويمناً ، ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله ، ولا أكثر تصنيفاً ، ولا أحسن ، وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق ، من المشايخ والطلبة والرفاق ، وله اليد الطولى في المعرفة بأسماء الرجال ، وأحوال الرواة ، والجرح والتعديل ، وإليه يشار في ذلك ، ولقد قال بعض العلماء : لم يأت بعد الحافظ الذهبي مثله سلك هذه المسالك ، وبعده مات فن الحديث ، وأسف الناس على فقده ، ولم يخلف بعده مثله » . ولا يفوتنا التنبيه على أن السَّخاوي - رحمه الله - كان حريصاً على تسجيل ثناء الناس عليه ، سواء شيوخه أم تلاميذه ، أو حتى العامة ممن يلتقي بهم ، حتى أفرد بالتصنيف كتاباً سماه : « من أثنى عليه من العلماء والأقران . . . » ؛ بل عقد فصلاً أثناء ترجمته نفسه في « الضوء اللامع » ( 1 ) لمن أثنى عليه ، إضافة إلى ذكره عبارة كل منهم أثناء ترجمته من « الضوء اللامع » ، أو « التحفة اللطيفة » ، أو الإشارة - على الأقل - إلى أنه كان يفعل ذلك . ويبدو لنا أن سبب هذا الحرص الشديد : ما كان بين السَّخاوي وبعض معاصريه من التنافس ، خاصة عصريَّه الحافظ السيوطي - كما يأتي - . * مؤلفاتهُ ( 2 ) : إن الحافظ شمس الدين السخاوي ( 831 - 902 ه - ) من العلماء المكثرين من التصنيف في جوانب عديدة من العلوم الإسلامية ، خاصة علْمي الحديث والتاريخ ، وما زال المطبوع منها شيئاً قليلاً ، وقد امتازت مؤلفاته بالتحرير
--> ( 1 ) ( 8 / 19 - 32 ) . ( 2 ) جمعتها في ثبت ، ورتبتها على حروف المعجم ، وصدر أول مرة عام ( 1419 ه - ) ، وفيه ( 270 ) عنواناً ، ثم زدت عليه وحققته وأضفت إليه وبلغت الكتب التي فيه ( 348 ) مؤلفاً ، سيصدر قريباً - إن شاء الله تعالى - .